منحة العلام في شرح بلوغ المرام
فإنها لا تعتد بتلك الحيضة بل تنتظر فراغها وانقضاء الطهر الذي يليها، ثم تشرع في العدة كما تقدم، وأما إذا طلقها حاملًا فالأمر واضح؛ لأن عدتها بوضع الحمل.
* الوجه السابع: اختلف العلماء في وقوع الطلاق حال الحيض على قولين:
القول الأول: أنه يقع، فينقص به عدد التطليقات، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، وهو اختيار البخاري، والبيهقي، والنووي، والشيخ محمَّد بن إبراهيم، والألباني، وابن باز، إلا أنه رجع عنه أخيرًا (١).
واستدلوا بما يلي:
الأول: قوله ﷺ: "مره فليراجعها"، وفي رواية: فقال له النبي ﷺ: "ليراجعها" فردها. قالوا: فالأمر بالمراجعة دليل على وقوع الطلاق؛ لأن الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق، وهذا من أقوى أدلتهم. واللفظ إذا جاء عن الشارع وكان له حقيقة شرعية فإنها مقدمة على الحقيقة اللغوية والعرفية.
الثاني: قول ابن عمر ﵄: (وحسبت عليَّ تطليقة) فإن الظاهر من سياق القصة أن الذي حسبها تطليقة هو النبي ﷺ، كما سيأتي.
الثالث: أن مذهب ابن عمر ﵄ -هو الاعتداد بالطلاق في الحيض، وهو صاحب القصة، وأعلم الناس بها، وهو من أشد الصحابة اتباعًا للسنة وتحرجًا من مخالفتها، وهذا ثابت في "الصحيحين" من طريق قتادة قال: سمعت يونس بن جبير، قال: سمعت ابن عمر يقول: (طلقت امرأتي وهي حائض … وفيه: فقلت لابن عمر: احتسبت بها؟ قال: ما يمنعه، أرأيت إن عَجَزَ واستحمق؟) هذا لفظ مسلم، وهو عند البخاري، لكن ليس فيه: (ما يمنعه)،