Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٢١٦

النهي عن بيع المزابنة

٨٤٥/ ١٦ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كيلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيلًا، وَإِنْ كانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بكَيلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

* الكلام عليه من وجوه:

* الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في مواضع من كتاب "البيوع"، ومنها باب "بيع الزرع بالطعام كيلًا" (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٦) من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄. وقد جاء عند مسلم زيادة: "وعن كل ثمر بخرصه".

وقد تقدم ذكر المزابنة في باب "النهي عن بعض المعاملات" في حديث جابر وحديث أنس ﵄، وفيهما تعداد بعض المعاملات المنهي عنها، ومنها المزابنة، ولعل الحافظ ذكر حديث ابن عمر ﵄ في باب "الربا"؛ لأن فيه تفسير المزابنة وأن بيعها من صور (ربا الفضل)، كما سيتبين إن شاء الله.

* الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن بيع المزابنة، وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه -كما تقدم-، كأن يبيع الثمر على رؤوس النخيل بتمر كيلًا، أو يبيع الزرع في سنبله بحنطة كيلًا، أو يبيع العنب بزبيب كيلًا، والعلة في النهي عن ذلك هي الجهل بالتساوي المشروط بمبادلة الربوي بجنسه، وهذا الجهل يفضي إلى الربا، كما تقدم من أن الجهل بالتساوي