منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم بيع الطعام بالطعام
٨٣٨/ ٩ - عَنْ مَعْمَرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَال: إِني كُنتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَام مِثْلًا بِمِثْلٍ"، وَكَانَ طَعامُنَا يَوْمَئِذٍ الشعِيرَ، رَوَاهُ مُسْلِم.
° الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب "المساقاة"، باب "بيع الطعام مثلًا بمثل" (١٥٩٢) من طريق أبي النضر، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: … الحديث. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (الطعام بالطعام) بالرفع على تقدير مضاف؛ أي: بيعُ الطعامِ بالطعام، أو يباع الطعام بالطعام، ويجوز النصب كما تقدم.
قوله: (مثلًا بمثل) أي: يجب فيه التماثل ويحرم التفاضل.
قوله: (وكان طعامنا يومئذٍ الشعير) أي: فكأنه ﷺ قال: "الشعير بالشعير". وهذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، غير أن القصة المتقدمة تفيد أن معمرًا كان يخشى أن هذا اللفظ النبوي ربما شمل بيع البر بالشعير وأنه لا بد فيهما من المماثلة.