Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم بيع الطعام بالطعام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ١٨٦

قوله: (أن يضارع) أي: يشابه.

° الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: إن علة الربا في الأصناف الربوية الأربعة هي الطعم، لقوله: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل"، وتقدم وجه الاستدلال، والجواب عنه، وظاهر الحديث أنه عام في كل مطعوم، وأنه لا يباع متفاضلًا ولو اختلف الجنس، لكن تقدم أن الطعام إذا كان من جنس واحد كالبر فإنه لا يباع إلا مثلًا بمثل، أما إذا كان من أجناس مختلفة كالبر والشعير فإنه لا يلزم التماثل -على أحد القولين-، أما التقابض فلا بد منه، لما تقدم في حديث عبادة ﵁.

° الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث مالك والأوزاعي -كما تقدم- على أن البر والشعير جنس واحد، لقوله: "ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل".

والراجح قول الجمهور؛ لأن حديث عبادة ﵁ نص صريح في أنهما صنفان، حيث عُطِفَ أحدهما على الآخر، وأما حديث معمر هذا فلا حجة فيه؛ لأنه لم يصرح بأنهما جنس واحد، وإنما خاف من المشابهة فتورع احتياطًا، أو يقال: إن ظاهره أنه اجتهاد منه (١)، وثمرة الخلاف: أنه على الأول يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، وعلى الثاني: لا يجوز، والله تعالى أعلم.