Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٣٨٣

وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم أحسنت خَلْقي فأحسن خُلُقِي".

رواه أحمد (٤٠/ ٤٥٧) من طريق عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة ﵂، وهو حديث صحيح، لكن فيه اختلاف على عاصم بن سليمان وهو الأحول، ومن صور هذا الاختلاف روايته السابقة.

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (اللهم أحسنت) في بعض نسخ البلوغ: "اللهم كما أحسنت. ." وهي ليست في المصادر المذكورة، ولا في المخطوطة التي سبق وصفها (١)، وإنما هي في "مسند الطيالسي" (٢) فيما وقفت عليه.

قوله: (خَلْقي) بفتح الخاء وسكون اللام هي صورة الإنسان الظاهرة.

قوله: (خُلُقي) بضمتين، هي الصورة الباطنة في النفس التي تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية.

° الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية الدعاء بحسن الخُلق؛ لأن حسن الخُلق من أعظم خصال المؤمن، ومن أكبر أسباب سعادته في الدنيا وفلاحه في الآخرة، وأن العبد يتوسل إلى الله تعالى الذي أحسن صورته الظاهرة وجملها وكملها أن يحسن صورته الباطنة، وأن يهديه لمكارم الأخلاق وجميل الصفات.

وهذا الدعاء منه ﷺ فيه الاعتراف بنعمة ربه عليه، وطلب استمرار ودوام هذه النعمة، وفيه تعليم للأمة، وإلا فهو ﷺ أشرف العباد خَلْقًا وخُلُقًا، يقول البراء بن عازب ﵁: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسنه خُلُقًا (٣)، وليس بالطويل البائن ولا بالقصير) (٤).

وقد تقدم في "صفة الصلاة"، حديث علي ﵁ الطويل في دعاء