منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الحذر من الجلوس في الطرقات إلا بحقها
١٥٣٠/ ٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا؛ نَتَحَدَّثُ فيهَا. قَال: "فَأمَّا إِذَا أَبَيتُمْ، فَأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ". قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟. قَال: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الاستئذان"، باب (قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧]) (٦٢٢٩)، ومسلم (٢١٢١) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إياكم والجلوس في الطرقات"، قالوا: يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله ﷺ: "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه … " الحديث.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إياكم والجلوس) هذا أسلوب تحذير، وقد تقدم إعرابه.
قوله: (بالطرقات) هكذا في بعض نسخ البلوغ، وهو المثبت في "صحيح البخاري" في "الاستئذان" كما في طبعة الناصر، وهو الذي مشى عليه الحافظ في الشرح، وقال: (في رواية الكشميهني: "في الطرقات") (١) وهي رواية