منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في فضل المؤمن القوي
١٥٣٥/ ٨ - عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "المُؤْمِنُ الْقَويُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِن الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإن أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
* الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "القدر"، بابٌ (في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله) (٢٦٦٤) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: … وذكر الحديث.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (المؤمن القوي) أي: في إيمانه وما يقتضيه إيمانه، وهو الذي كمل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وكمل غيره بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
وليس المراد قوة البدن فحسب إلا إذا كان في قوة البدن ما يزيد في إيمانه وما يقتضيه؛ لأن القوي وصف عائد على موصوف وهو المؤمن، فيكون المراد القوي في إيمانه وما يقتضيه.
قوله: (خير) اسم تفضيل حذفت ألفه تخفيفًا، وهو خبر المبتدأ (المؤمن)