Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٣٣٧

رسول الله ﷺ أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها (١). ويقول ﷺ: "إن موسى ﵇ كان حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرى من جلده شيء استحياءً من الله .. " (٢)، ويقول أبو بكر ﵁ وهو يخطب في الناس: (يا معشر المسلمين: استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لَأَظَلُّ حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعًا بثوبي استحياءً من ربي ﷿ (٣).

وتقدم قول عمر ﵁: (من قلَّ حياؤه قل ورعه، ومن قلَّ ورعه مات قلبه).

كما تقدم قول ابن مسعود ﵁: (من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله).

وقال الفضيل بن عياض: (خمس من علامات الشقوة: القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا، وطول الأمل) (٤).

وقد ذكر ابن القيم أن من عقوبات المعاصي: ذهاب الحياء الذي هو مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمع (٥)، ثم قال: (والمقصود أن الذنوب تضعف الحياء من العبد حتى ربما انسلخ منه بالكلية، حتى إنه ربما لا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله ولا باطلاعهم عليه، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبيح ما يفعله، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء، وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع) (٦). والله تعالى أعلم.