منحة العلام في شرح بلوغ المرام
قوله: (فشكت عليها ثيابها) شُكَّتْ بوزن شُدَّتْ، ومعناه: جمعت عليها ثيابها ولُفَّتْ بها؛ لئلا تنكشف في تقلبها واضطرابها عند نزول الموت.
قوله: (ثم صَلَّى عليها) بفتح الصاد واللام عند الجمهور من رواة مسلم، كما قال القاضي عياض، وصلاته عليها ليعلم أنَّها ماتت تائبة، ونقل القاضي عياض عن الطَّبري أنَّها بضم الصاد وكسر اللام (١)، على البناء لما لم يُسَمَّ فاعله، ويؤيد ذلك رواية أبي داود: (ثم أمرهم فصلوا عليها) (٢)، والأول أرجح لأمرين:
الأول: أن أكثر رواة مسلم عليها.
الثاني: قول عمر ﵁: (أتصلي عليها) يدل على أنَّه ﷺ باشر الصلاة عليها.
وأما رواية أبي داود فمعناها أمرهم أن يصلوا خلفه.
قوله: (أتصلي عليها) الظاهر أنَّه استفهام تعجب واستكشاف لحكمة صلاته ﷺ عليها مع أنَّه وقع منها أمر يقتضي إهمال أمرها والإعراض عنها، وليس هو للإنكار، هكذا قال ابن علان (٣)، وقد يرد على هذا النفي جذب عمر ﵁ لرسول الله ﷺ لما أراد أن يصلي على ابن أُبي بن سلول، فقد يقال: إن هذا الاستفهام للإنكار؛ لوجود الفعل، لا سيما ما عرف من قوة عمر ﵁ وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم.
قوله: (لو قسمت بين سبعين) أي: سبعين عاصيًا، فحذف التمييز للعلم به، والظاهر أن العدد من باب المبالغة في عظم توبتها، وليس المراد التحديد بالسبعين، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلاف ذلك.
قوله: (لوسعتهم) بكسر السين وفتح العين؛ أي: لكفتهم في رفع آثامهم، والمعنى: أنَّها تابت توبة تستوجب مغفرةَ ورحمةَ سبعين من أهل المدينة.