منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في الجمع بين الجلد والرجم
١٢١٣/ ٢ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الحدود"، باب "حد الزنى" من طريق هُشَيْم، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (خذوا عني) أي: تلقوا عني حكم حد الزنا.
قوله: (خذوا عني) توكيد لفظي، وتكرير اللفظ يدل على ظهور أمر كان قد خفي شأنه واهتم به.
قوله: (فقد جعل الله لهن سبيلًا) الضمير يعود على النساء الزواني، وسبيلًا: أي: خلاصًا عن إمساكهن في البيوت بحد واضح في حق المحصن وغيره، حيث بين النبي ﷺ أن ما ذكر في هذا الحديث من الحد هو بيان لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ [النساء: ١٥].
قوله: (البكر بالبكر) البكر: مبتدأ وما بعده متعلق بمحذوف حال؛ أي: