منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما يثبت به الزنا
١٢١٦/ ٥ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَال: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمّدًا بالْحَقِّ، وَأنزَلَ عَلَيهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أنزَلَ اللهُ عَلَيهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَينَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَال بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجدُ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللهِ، فَيُضِلُّوا بتَرْكِ فَريضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرّجْمَ حَقٌّ في كِتَابِ اللهِ: عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوْ الاعْتِرَافُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
فقد رواه البخاري في كتاب "الحدود"، باب "الاعتراف بالزنا" مختصرًا (٦٨٢٩)، ثم في باب "رجم الحبلى إذا زنت" رواه مطولًا (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١) من طريق الزُّهْريّ، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنَّه سمع عبد الله بن عبَّاس ﵄ يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁ وهو جالس على منبر رسول الله ﷺ: (إن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق … ) وساق الحديث. وقد تضمن خطبة طويلة لعمر ﵁ ساقها البخاري بطولها، وفيها هذا المقدار الذي ساقه الحافظ، وأما لفظ "البلوغ" فهو لفظ مسلم.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أنَّه خطب) كانت هذه الخطبة من عمر ﵁ بعد صدوره من الحج وقدومه المدينة سنة ثلاث وعشرين.