منحة العلام في شرح بلوغ المرام
من جهينة (١).
وقال آخرون: هما قصتان؛ لما بينهما من الاختلاف؛ فإن قصة الجهنية رواها عمران بن حصين، ولم يرددها الرسول ﷺ، ولم تذكر ماعزًا ﷺ، ولها ولي بالمدينة، ولذا رجعت بعد الولادة، وجاء لعمر ﵁ ذكر في قصتها، أما الغامدية فروى حديثها بريدة ﵁، ورددها الرسول ﷺ وذكرت ماعزًا ﵁، وليس لها ولي بالمدينة، فتكفل رجل من الأنصار بشأنها، ولم يرجمها الرسول ﷺ إلَّا بعد الفطام، وجاء في قصتها ذكر خالد بن الوليد ﵁، ومن يقول: إنهما قصة واحدة ينشأ عنده عدة إشكالات، ومن يقول: هما قصتان يسلم من هذا.
قوله: (وهي حبلى) يقال: حبلت المرأة تحبل فهي حبلى: إذا حملت، ونقل النووي في "تهذيبه" اتفاق أهل اللغة على أن الحَبَل مختص بالآدميات، وفي غيرها يقال: الحمل (٢)، لكن قد يشكل على هذا ما تقدم في "البيوع" من بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ، وهو في الحيوان.
قوله: (من الزنا) من: تعليلية، ويصح كونها ابتدائية.
قوله: (أصبت حدًّا) أي: ما يلزم به الحد ويثبت، وهذا لفظ مجمل، لكن وقع بيانه في رواية أخرى إن كانت قصة الجهنية والغامدية واحدة، أو في قول عمر ﵁: (أتصلي عليها وقد زنت).
قوله: (أحسن إليها) أمره بالإحسان إليها خشيةَ أن يصل إليها أذى من قراباتها بسبب زناها، ورحمة بها لأنها قد تابت.
قوله: (فإذا وضعت فأتني بها) ظاهر هذا أن الرجم وقع عقب الوضع، فإن كانتا قصتين فلا إشكال، وإن كانت واحدة فقد ثبت في حديث بريدة ﵁ أن الغامدية رجمت بعد أن فطمت ولدها، فتكون الأولى محمولة على الثانية، والمراد أنَّه أتى بها بعد الولادة، ثم أمر بتأخيرها إلى الفطام.