Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٥٨٧

صواب الرأي في الأمور الخطيرة التي لا يكون صواب الرأي فيها إلا بكمال العقل، وهذه المسألة ليست بذات أهمية؛ لأن الناس عادة لا يزوجون الصغار.

وكذا المجنون لا يقع طلاقه؛ لأنه لا يعتد بعبارته، وقد صح عن عثمان ﵁ أنه قال: (ليس لمجنون ولا لسكران طلاق) (١).

وكذا النائم لا يقع طلاقه، كما تقدم.

° الوجه الخامس: اختلف العلماء في وقوع طلاق السكران، وهذا الخلاف إنما هو فيمن زال عقله بسبب غير مباح، وهو السكر الحاصل بطريق محذور؛ كشرب المسكر باختياره وإرادته، ففي المسألة قولان:

الأول: أن طلاقه يقع، وهذا قول الجمهور من الشافعية والحنفية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد هي المذهب (٢)، وحجتهم أن السكران تناول المسكر بمحض إرادته واختياره، وهو مدرك أن هذا يؤدي إلى زوال العقل، وقد ترتب على هذا الزوال بعض التصرفات، ومنها الطلاق، لذا يقتضي أن يجعل عقله كأنه موجود، ليثبت صحة تصرفه، زجرًا له وعقابًا على معصيته للباري ﷿.

القول الثاني: أن طلاق السكران لا يقع، وهذا مروي عن عثمان ﵁، وهو قول عطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز (٣)، وهو قول بعض الحنفية، واختاره المزني وغيره من الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ونصره ابن القيم (٤)، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم (٥).