Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٦٣

المسافة التي تقصر فيها الصلاة

٤٣٣/ ٥ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ فَرَاسِخَ، صَلّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه مسلم (٦٩١) في كتاب «صلاة المسافرين وقصرها» من طريق شعبة، عن يحيى بن يزيد الهُنائي، قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن قصر الصلاة، فقال: (كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلّى ركعتين).

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (إذا خرج … ) أي: إذا توجه من المدينة مسافراً قاصداً هذه المسافة، وليس المراد أنه لا يقصر في سفره الطويل إلا إذا بلغ هذه المسافة؛ لأن أنس بن مالك ﵁ أجاب به من سأله عن خروجه من البصرة إلى الكوفة: أيقصر الصلاة؟ وقد نقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت قريته؛ يعني وإن لم يتجاوز ثلاثة أميال أو فراسخ (١).

قوله: (ثلاثة أميال) جمع ميل، وهو مسافة مد البصر، وسميت الأعلام التي توضع في الطرق أميالاً؛ لأنها توضع على مقادير مدّ البصر من الميل إلى الميل، والميل: أربعة آلاف ذراع، والذراع: ٤٦. ٢ سم، وأما الفرسخ: فهو ثلاثة أميال، وثلاثة فراسخ: تسعة أميال.