منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في أن المسافر يقصر حتى يرجع ما لم يعزم على الإقامة
٤٣٤/ ٦ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ؛ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «تقصير الصلاة»، باب «ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر؟» (١٠٨١)، ومسلم (٦٩٣) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنساً ﵁ يقول: … فذكره، وفي آخره قال: (أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً)، وفي رواية لمسلم: (خرجنا من المدينة إلى الحج … ) وذكر مثله.
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن المسافر يقصر الصلاة بعد خروجه من بلده ويستمر على ذلك حتى يرجع إلى بلده، ما لم يقطع ذلك السفر ويعزم على الإقامة.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الحجاج يقصرون بمكة ومنى وعرفة وإن كانت إقامتهم في هذه النواحي المتجاورة أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن أنساً ﵁ ذكر إقامتهم عشرة أيام، ومعلوم أن العشرة أيام لم تكن كلها بمكة، كما هو ظاهر اللفظ، وإنما مراده: مكة وما حواليها.
وقد نقل المجد ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه قال: (إنما وجه حديث