منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم جمع المسافر سائراً أو نازلاً
٤٣٩/ ١١ - عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً، وَالمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الكلام عليه من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم (٧٠٦) في كتاب «صلاة المسافرين»، باب «جواز الجمع بين الصلاتين في السفر» من طريق زهير، حدثنا أبو الزبير، عن أبي الطفيل عامر، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: … فذكره.
وأخرجه من طريق قرة بن خالد، حدثنا أبو الزبير، حدثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل، حدثنا معاذ بن جبل، بنحوه، وفي آخره قال: (فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: فقال: أراد ألا يحرج أمته).
الوجه الثاني: الحديث دليل على جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر، سواء أكان المسافر سائراً أم نازلاً، وتستفاد دلالته على جمع النازل من أن الرسول ﷺ مكث في تبوك عشرين ليلة، كما تقدم.
وقد رواه مالك (١/ ١٤٣) ومن طريقه مسلم (٤/ ١٧٨٤) ولفظه: (فأخر الصلاة يوماً، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً).
وهذا يدل على أنه جَمَعَ وهو نازل غير سائر؛ لأن قوله: (دخل ثم خرج) لا يكون إلا في حال النزول.