منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم الجمع بين الظهر والعصر في السفر
٤٣٨/ ١٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة الْحَاكِمِ فِي «الأَرْبَعِينَ» بِإِسْنَاد الصَّحِيح: صلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ.
وَلأَبِي نُعَيْمٍ فِي «مُسْتَخْرَجِ مُسْلِمٍ»: كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً، ثُمَّ ارْتَحَلَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «تقصير الصلاة»، باب «يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس» (١١١١، ١١١٢)، ومسلم (٧٠٤) من طريق المفضل بن فضالة، عن عُقيل بن خالد بن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس ﵁، به.
والحديث بهذا السياق (صلّى الظهر ثم ركب) يدل على أنه ﷺ لم يكن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى جمع تقديم، وإنما في وقت الثانية، وهو دليل من منع جمع التقديم - كما سيأتي ـ.
لكن جاء في كتاب «الأربعين» للحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصنعاني - وهو أحد شيوخ مسلم ـ، عن حسان بن عبد الله، عن المفضل بالإسناد المذكور بلفظ: (صلّى الظهر والعصر