Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٦٤

فعلى القول بأن الميل أربعة آلاف ذراع، يكون الميلُ = ١٨٤٨ متراً، وثلاثةُ الأميال = ٥. ٥٤٤ كيلومتر.

وقد حصل الشك من الراوي وهو شعبة، والاحتياط هو الأخذ بالفراسخ؛ لأنها أكثر، ولحديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ صلّى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلّى العصر بذي الحليفة ركعتين (١)، وذو الحليفة: تبعد عن المدينة حوالي ستة أميال، كما ذكر الحافظ (٢).

الوجه الثالث: الحديث دليل على أن النبي ﷺ إذا خرج مسافة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة، وقد نسب الحافظ الأخذ بهذا الحديث إلى الظاهرية (٣)، مع أن ابن حزم ذكر أن مسافة القصر ميل واحد (٤)، وأجاب عن هذا الحديث بأنه ليس فيه دليل على المنع من القصر فيما هو أقل من ثلاثة أميال.

وقد اختلف العلماء في المسافة التي يصدق على صاحبها أنه مسافر شرعاً ليأخذ برخص السفر، على أقوال كثيرة، بلغت قريباً من عشرين قولاً.

ولعل سبب الخلاف أمران:

الأول: إطلاق لفظ السفر في القرآن والسنة حيث لم يحدد ذلك في مسافة معينة.

الثاني: اختلاف المسافات والمدد التي قصر فيها النبي ﷺ، وكذلك الاختلاف الوارد عن الصحابة ﵃.

فذهب الجمهور، ومنهم: المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أن مسافة القصر أربعة برد (٥)، وهي مسافة يومين، واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄ الآتي - إن شاء الله ـ، وبفعل ابن عمر وابن عباس ﵃ (٦)، لكن ورد عنهما