المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وقال بعضهم: إنّما ضربة مثلًا لنزول الأمر المهمّ؛ إذا جعل القوم يضطربون كاضطراب الحبال، [وشدّ بعضهم على البعير] (١) للهرب به قال (٢): ولذلك كانوا أَنْجِيَة، وهم جمع نَجِيٍّ. قال: والنيَامُ لا يكونون (٣) أَنْجِيَة [وعلى (٤) المذهب الأوّل قول أبي الطيّب:
وَهزٌّ أَطَارَ النَّوْمَ حَتَى كَأَنَّني … مِن السُكْرِ فِي الغَرْزَيْنِ ثَوبٌ شُبَارِقُ
وقال أبو زيد (٥) في قوله: "كانوا أنجِية" أَيْ، كانوا جماعات يتناجون، ومنه النَّجْوَى: أَيْ، الجماعة يتناجون. والنَّجْوَى أيضًا: المناجاة، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ (٦) يحتمل الوجهين] (٧) والنَّجْوَى: المُسَّارَّة، والمشاورةُ أيضًا. قال أبو الحجّاج: والنَّجْوَى مشتقَّةٌ من نَجَوْتُ الشَّيْء أَنْجُوهُ نَجْوا؛ إذا جرّدته وخلّصته، ومنه النَّجْوَة من الأرض: للمكان المرتفع؛ لأنّها قد تخلصت من سائر ما يليها، وانفردت بارتفاعها عليه.