المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
قال أبو حنيفة (١): "والجنادب لازمة لبلادها، لا تنتجعُ كما يفعل الجراد، وإذا حَمى النّهار ركضت بأرجلها، وصرَّت بأنجحتها صوتًا كأنّه الصّفير". والرّكدُ: جمع رَاكِد، وهو الثّابت.
وثبت في "الإيضاح" وفي "ديوان أشعار هذيل" وفي غير موضع "والّالنعام" ورأيته في نسخة من كتاب "الحروف" (٢) لأبي عمرو:
ورَأل النّعام وحفانُه
والرّأل: فرخ النّعامة الذي قد اشتدَّ. والحفان: صغاره وهذه الرّواية أظهر وكأنّ "والّا" تصحيف تداوله الرّواة؛ إذْ ليس قبله ما يصلح حمله عليه، وأمَّا "ورَأل النّعام" فهو محمول على قوله: "تصيحُ جنادبُه"، أيْ؛ تصر جنادب هذا المتلف القفر، وتستغيث رئالُه، وسائر ما ذكره من شدّة الحرّ.
قال أبو الحجّاج: وقَد تتّجه عندي رواية "إلَّا" على أنْ يكون بمعنى "لكن" على نحو ما قاله سيبويه (٣) وغيره في قوله (٤):
إلَّا كَنَاشِرَةَ الذّي ضَيَّعْتُمُ … كالغُصنِ في غَلْوائِه المُتَنبِّت