Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح ١١٧ - رباء شماء لا يأوى لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ١/ ٧٣٤

قال أبو عليّ (١): فهو مثل أوحى لها، وأوحى إليها. والأوب هنا: النحل؛ لأنها تؤوب كلها إلى المباءة إذا جنح الليل، واحدها: آيب كصَاحِب وَصْحبَ، وهو اسم للجمع (٢) على مذهب سيبويه، ومكسر على مذهب أبي الحسن، وسيأتي ترجيح مذهب سيبويه (٣) إن شاء اللَّه.

قال أبو عليّ: ويحتمل أن يكون "الأوب" مصدرًا، فيكون التقدير: ذوات الأوب. وقال أبو حنفية (٤): السَبَل: السحاب النازل المتصل نزوله على بعد من رائيه. وقال الأصمعيّ: السبل والودق: المطر نفسه.

قال أبو الحجاج: وجاز عطف "السَّبل" (٥) على السحاب؛ لاختلاف اللّفظين، وكون الأخص بعد الأعم، فكان ذلك من باب عطف الشيء على غيره؛ لما أفاد معنى مختصًا مبينًا، قد أُبهم في العموم، ألا ترى قوله تعال: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٦) كيف عطف فيه الأخص على الأعم؛ للبيان، إذ قد (٧) كان يتوهّم في العموم أنْ يكونَا في الملائكة، وأنْ لا يكونَا، فرفعَ العطف بالأخص هذا الإبهام،