المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٦٦٦
والقياس فيه: الكمة والمرّة، كما أنَّ القياس في مثل (١) "ملآن": "مِنَ الآن"، فتحرك (٢) النون؛ لالتقاء السَّاكنين، ولا تحذف؛ لأنَّ الحروف لا يليق بها الحذف.
قال أبو (٣) الفتح: "وإنما يكثر ذلك في الأفعال، ثم في الأسماء، وأمَّا الحروف فيقل ذلك فيها جدًا، لا تكاد تراه إلّا في التَّضعيف، نحو: رُبَّ وإنَّ". قال أبو الحجاج: وإنما كثر الحذف في الفعل حتّى حذفوا فاءه ولامه نحو؛ "ع (٤) وشِ"؛ لتصرفها في الكلام، ودلالة الاشتقاقت والتصريف عليها، فلم يخافوا لبسًا (٥)، ولهذه العلّة، قال أبو عليّ (٦) في باب "مذ ومنذ": "والأغلب على "مذ" أن تكون اسمًا للحذف"، يريد: أنَّ الحذف في الأسماء كثير (٧)، وأنه في الحروف يسير، والحمل على الأكثر (٨)، هو القياس المطَّردُ.