المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
فحذفوا الضمير مع تحرك اللام الثانية، كما حذفوه من (قالوا الآن)؛ لالتقاء الساكنين، إذْ المراد بها السّكون الذي هو الأصل، إلَّا أنَّ هذا في حروف المدّ واللّين حسن جائز في النظم (١) والنثر؛ لدلالة حركاتها التي هي من جنسها عليها، والاكتفاء بها عنها (٢)، وحذف نون "مِنْ" غيرُ حسن. وهي (٣) لغة لبعض العرب، وإنما شبهت النّون السّاكنة بالحروف اللينة؛ للغنّة التي فيها، ولذلك كثر زيادتها، وأبدلت منها، وتعاقبت معها على الكلمة الواحدة، ومع ذلك فشبهوها بالتنوين، وهو قد يحذف لالتقاء السَّاكنين، ولكون حذف نون "من" (٤) شاذًا في القياس، وإنْ كثر ذلك في استعمالهم مع "لام" المعرفة لدورها في كلامهم. قدم أبو (٥) عليّ مسألة "الكماة والمراة" عندي؛ لشذوذ هذا النَّحو أيضًا في القياس،