المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
قال أبو عمرو (١) الشيباني: "البيداءُ: الأكمة السوداء الكثيرة الحجارة، وجمعها: بيد. والمجهلُ: المكان القفر الذي لا علامة (٢) فيه يُهْتدى بها، فمن روى (٣): "بزيزاء مَجْهل" فهو مجرور (٤) بإضافة "الزيزاء إليه، لا يجوز غير ذلك؛ لأنَّ همزته ليست للتَّأنيث، وإنما هى بدل من "ياء" الإلحاق، أو من حرف أصلي على ما قد بينا.
ومن روى: "ببيداء" [فبيداء غير مصروفة؛ لأنها "فَعْلَاء" وهمزتها للتأنيث لا غير. "ومجهل" مجرور على النعت لها، أو البدل منها] (٥) والضمير في "من عليه" يعود على "الفرخ"، المتقدّم ذكره. أيْ غدت هذه القطاة من عند هذا الفرخ القريب عهده، بانفلاق قشره عنه. طالبة للورد، وحشاها يصل (٦) في حال طيرانها وسرعتها؛ لليبس وشدة الجهد. وقول من ذهب إلى أنه يعود على "الماء" بعيد، بل هو بظاهر القرائن مردود.