المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
ألم نترك سَرَاتهُمُ عَيَامى … جُثُومًا تحتَ أرجاءِ الذّيولِ
تُبكيها الأراملُ بالمآلي … بدَرَاتِ الصّفايحِ والنَّصيلِ
جثوما: أيْ، أكبوا على صدورهم. وأرجاء الذيول: يعني نواحى الرماح. وقيل في شرح شعره: يريد أخذنا إبلهم، وكذا قيل في بيت الأعشى أيضًا: أنَّ المعنى: رُبّ رجلٍ كانت له إبل يحلبُها، فاستقتها فذهبَ (١). ما كان يحلبه في الرفِد، وحمل المعنى فيهما عندي على القتل أظهر.
ويجوز أنْ يريد: رُبّ ذوي رفدٍ، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، والمعنى غيرتُ نِعَمهم، لما أخذت نَعَمهم] (٢)، والأحسن أن تكون إراقةُ الأقداح، كناية عن ذهاب أرواح ذوي القرى (٣) والسماح. وقد قيل (٤) هذا أيضًا في قوله: "صَفِرَ الوطاب" أيْ؛ خلا بدنه من روحه، كما يخلو الزّق من اللّبن. قال [الأصمعي: ويقال: قد انقطع أكله، وهذا يؤيّد القول الأوَّل، إلّا أنه لما قتلهم عاقهم عن الشرب. فالإراقة إذنْ عبارة عن ذهاب الإبل، فضلًا عن الألبان، أو إشارة إلى استلاب الأرواح من الأبدان.