المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
قال أبو عليّ: "وحكم حرف النفي أنْ يدخل على جملةٍ، والأقيسُ في (١) ما انجر برُبّ"، أن يوصف بفعلٍ وفاعلٍ، أو اسم فاعل؛ لأنه قد صار عندهم بمنزلة النفي، ألا ترى أنها لا تقعُ إلّا صَدْرًا، كما أنّ النفي كذلك، وأنَّ المفرد بعدها قد دلّ على أكثر من واحدٍ، وهذا مما يختصّ به النفي، ونحوه، فقد اعتل أبو علي لمذهبه، بما تراه من نص كلامه، ولا يكاد ما تدخل عليه رُبّ يوجد (٢) إلّا موصوفًا. كما أنشد (٣) سيبويه:
يا رُبّ مِثْلَكِ في النّساء غريرةٌ … بيْضاءَ قد متعتُها بِطلاقِ
وكقوله (٤):
ألا رُبَّ يوم لك منهنَّ صالحٍ
ونحو ذلك كثير، والذي تتعلّق به "ربّ" محذوف من اللّفظ، مقدر بعدها؛ لأنَّ لها صدر الكلام، [لما تقدّم من الحجّة] (٥)، ولشبهها أيضًا "بكم"، المستقر لها صدر الكلام، كهمزة الاستفهام؛ لأنَّهما يختصَّان بالنّكرة،