المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
واقتضاء العدة، وإنْ افترقا في اقتضاء "كم" (١) للعدة الكثيرة، "وربَّ" للعدة القليلة؛ على أنَّها قد تقتضي الكثرة في بعض المواضع، كقول (٢) بعضهم في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (٣)؛ لأنها تقتضى هنا (٤) تكرار تمنيهم مرارًا (٥) لا تحصى كثرة.
[قال أبو الحجاج: ولا دليل في الآية على ما زعم؛ لأنَّ مدّة تمنيهم قليلة؛ بالإضافة لاتصال الأبد، أو لاحتمال أنْ يكون التمني وقتًا ثم ينقطع، عند تيقّنهم أنَّ ذلك لا ينفع] (٦).
وهذا المحذوف في حكم الملفوظ به؛ لدلالة الصفة عليه التي سدَّت مسدّه، وأغنت عنه، ولا يجوز أنْ يكون "هرقته" عاملًا في "رُبَّ رفدٍ"؛ لأنَّ الصفة لا تعمل في الموصوف، ومما يؤيّد مذهب أبي عليّ في أنَّ "هرقته". صفة لمعمول "رُبَّ"، لا واقع موقع الخبر العامل في "رُبَّ"، كما يعمل خبر "كم" فيها، في نحو، "كم غلام قد (٧) ملكتَ" قوله (٨):