المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٣٩٤
أحدهما: أنْ يريدَ أنَّ "متنه" الذي هو وسطه (١) وهو أغلظه وأوفره يهتز مثل هذا الاهتزاز، فما الظن بعد بالأعالي الرقيقة والأعجاز.
والثَّاني: أن يريد (٢) بالمتن: الشدّة والصلابة. والمعنى: يسرع (٣) اضطراب صلابته فيه، أيْ، في جملته وكليته (٤). لا يخذل (٥) بعضه بعضًا، [وهذا المعنى كقول الآخر (٦):
تقاكَ بكعْب واحد وتلذَّه … يَدَاكَ إذا ما هُزَّ بالكفِّ يَعْسِلُ
أيْ، كعوبه كلها متناسبة، متعاضدة، فكأنها كعب واحد] (٧).
وقوله (٨): "بهز الكف"، أيْ، عند هز الكف. والأحسن عندي أنْ يكون ظرفًا ليسعل متنه فيه [أيْ، يعسل متنه فيه] (٩) عند هزه. فإن قيل: "إنَّ "فيه" ظرفًا (١٠) قد عمل فيه "يَعْسل" فكيف يعمل في ظرف آخر"؟