المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
ومدح عميم ألا ترى أنَّ قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ (١) على بناء ما لم يسم فاعله، أذهب في المدح والتعظيم، لما يقتضيه هذا اللفظ من العموم؛ لأنه يقتضي أن يسبحه (٢) فيها الإنس والجن والملائكة وسائر (٣) الخلق كما قال سبحانه (٤): ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٥) على أحد الأقوال هاهنا (٦) ثم خصَّ قوله: رجال صفتهم كذا مدحًا لهم وتشريفًا وعناية بهم، وكذلك البيت لما قال: "ليبك يزيد" عم المأمورين بالتفجع على هذا الميت والبكاءِ؛ لما كان عليه من كثرة الغناء (٧)، والاضطلاع بالأعباء، ثم خصَّ هذين الصنفين من جملة الباكين عليه، لشدّة احتياجهما عند (٨) الشدائد إليه، ولا شكّ أنَّ قراءة الجمهور أعلى، والاستمرار على حذف ما قد أقيم غيره مُقامه أولى، [لكن اللّغة العربية كثيرة الاتساع، يعرفها ذو الباع الوساع] (٩).