المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
يا ربَّ مُوسَى أَظْلَمِي وأَظْلَمُهْ … فاصْبُبْ عَلَيْهِ مَلِكًا لا يَرْحَمُهْ
معناه: أظلمنا فاصبب عليه؛ كقولهم (١): "أخزى اللَّه الكاذبَ مني ومنه" أيْ منا، قال: "وهذا يدلّ على جواز ارتفاع "زيد" بالابتداء في نحو: "زيدًا فاضربه" إنْ جعلت "الفاء" زائدة على ما يراه أبو الحسن، فإن قلت: أضمر المبتدأ كما أضمرت في قولك (٢):
خولان فانكح فتاتهم
فإنَّ ذلك لا يسهل؛ لأنه (٣) للمتكلّم، فكما لا يتجه "هذا أنا" على إرادة إشارة المتكلم إلى نفسه، من غير أنْ ينزل منزلة الغائب، كذلك لا يحسن إضمار "هذا" هاهنا فإن قلت: إنَّ قوله: "أظلمنا" على لفظ الغيبة، فليس مثل (٤) "هذا أنا"، فإنَّه وإنْ كان كذلك (٥)، فالمراد به بعض المتكلمين، ولا (٦) يمتنع ذلك، ألا ترى أنهم قالوا: "يا تميمُ كُلُّهم" فحملوه على الغيبة لما كان اللفظ له، وإن (٧) حملته على هذا، كأنك قلت: "أَظْلَمُنا في عِلمِكَ" كان مستقيمًا.