المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
إِنِّي قَصَدْتُ ولَمْ تَخْش الحُتُوفَ … إلى لَيثِ العَرِينِ وَلَم تَقْصِدْ بِمِيعادِ
لَمْ يَسْأَمِ الناسُ وَالدُّنْيا مُزَخْرَفَةٌ … وَالنَّاسُ نَاسٌ لإصْلَاحٍ وإرْشَادِ
مَا حببَ العَيْشَ عِنْدي غَيْر وَاحِدةٍ … خَوْفَ لَمَذَلَّةِ أَنْ تَنْزِلْ بِجَدْجَادِ
كذا ثبت (١) في شعره "أنْ تَنْزِلْ" على الاسكان ضرورة؛ لكثرة الحركات، نحو قوِل (٢) الكنديّ:
فَاليَوْمَ أشْرَبْ غيْرَ .............. … ........................ البيت
ويجوز أنْ يروى: "إنْ تَنزِل" بكسر الهمزة على الشّرط، وحذف الجواب؛ لأنَّه مفهوم. أَيْ، إنْ تَنْزِل بها، لا تُنصر ونحو ذلك. وقبله في شعر حارثة (٣):
يَا كَعْبُ صَبْرًا فَلَا تَجْزَعْ عَلَى أَحَدٍ … يَا كَعْبُ لَمْ يَبْقَ منَّا غيْرُ أَجْسَادِ
إلَّا بقيّة أنفاس نحشرجها … كرائح راجل أو باكر غادي
يَا كَعْبُ مَا رَاحَ مِنْ قَوْمٍ وَلَا ابتَكَرُوا … إلَّا ولِلْمَوتِ في آثارِهم حَادِ
يَا كَعْبُ مَا طَلَعت شَمْس وَلَا غَربتْ … إلَّا تُقَرُّبُ آجالًا لِمِيعَادِ