Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح ١٨٥ - أذاك أم خاضب بالسي ... أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ٢/ ١٠٣٤

وترائكها (١) من ستٍ إلى تسع". فقول عريب موافق لقول الجاحظ في تأويله: أنَّه أراد البيض.

وأنشد أبو حاتم "في كتاب الطير" (٢) له، لعبد الله بن مالك النَّهْدِي (٣)، يصف ظليمًا:

أَحَصُّ شَمِيطٌ قَدْ جَرَى فَوْقَ بَيْضِه … ثَلاثِينَ يَوْمًا حَارِسًا غَيْرَ نَائِمِ

فيحتمل عندي: أنْ يريد ذُو الرّمة بقوله: "أبو ثلاثين": الأَيَّام، أَيْ؛ أبو ثلاثين يومًا، وإنْ كانت الإضافة إلى البيض أظهر؛ لا سيّما، وقد قال (٤) ذو الرّمة في بيت آخر يصفُ الظليمَ أيضًا:

هِبَّلًا أَبَا عِشْرِينَ وفْقًا يَشُلُّه … إِلَيْهِنَّ هَيْجٌ مِنْ رَذَاذِ وَحَاصِبِ

فهذا يدلّ على أنَّ المراد في بيته (٥) الأوّل بالثّلاثين: البيض، أو البيض والرئال، ألا ترى قوله: "يشُلُّه إليهن" أَيْ؛ يستحثه إليهن، وَيُطرده تحرّك الرَّذاذ والريحُ المثيرة للتراب والحصباء، كما أنَّ قوله: "أمسى" إشارة إلى الاستعجال، قبل قطع اللّيلَ بينه وبين البيض والرئال] (٦).