منحة العلام في شرح بلوغ المرام
لكن إن بدر المصلي بصاق فإنه يبصق في منديل أو في طرف ردائه أو ثوبه ويحك بعضه ببعض، لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁: ( … فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا، ووصف القاسم - أحد رواته - فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض). أخرجه مسلم، وتقدم.
فإن بصق في أرض المسجد مضطراً وكانت أرض المسجد تراباً وجب عليه دفنها وتغييبها في التراب، لئلا تعلق بثوب مسلم أو رجله فتؤذيه، ولذا أمر بدفنها ولا كفارة لها إلا ذلك، وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيِّب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه» (١).
قال ابن رجب: (وهذا مما يدل على أن قرار المسجد وباطنه يجوز أن يجعل مدفناً للأقذار الطاهرة) (٢).
فإن كان المسجد مفروشاً - كحال المساجد الآن - لم يجز البصق فيه بحال من الأحوال، لا سيما وقد تيسرت - ولله الحمد - المناديل بأنواعها وشاع استعمالها بين الناس، والله تعالى أعلم.