منحة العلام في شرح بلوغ المرام
على الجهاد وأنواع البر، لأن ذلك ليس لعباً مجرداً، وإنما هو وسيلة لغاية سامية، وهي التدريب على الشجاعة والقتال، مع ما في ذلك من تأليف القلوب، وبيان سماحة الإسلام، ولهذا لما أراد عمر ﵁ أن ينكر عليهم قال له رسول الله ﷺ: «دعهم يا عمر» كما ثبت في «الصحيحين».
وشرط ذلك ألا يكون بصفة دائمة بحيث يتخذ المسجد ملعباً، وألا يؤذي أحداً من المصلين أو الذاكرين أو حلقات العلم، وألا يكون فيه أصوات وسب وشتم ونحو ذلك مما يذهب معه وقار المسجد.
وكأنّ عمر ﵁ بنى إنكاره هذا على الأصل من تنزيه المساجد واحترامها، فبين له النبي ﷺ أن التعمق والتشديد ينافي سماحة الإسلام ويسره، لا سيما فيما يترتب عليه مصلحة.
الوجه الرابع: الحديث دليل على جواز نظر المرأة إلى جملة الرجال دون تفصيل لأفرادهم، كما تنظر إلى الرجال في الأسواق أو المساجد، وليس في الحديث ما يدل على أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، فالمقصود بالنظر ذات اللعب، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن؛ ولذا جاء في لفظ مسلم: (يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم) قال القاضي عياض: (فيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال، مثل هذا، لأنه إنما يكره لهن من النظر إلى الرجال ما يكره للرجال فيهن من تحديق النظر لتأمل المحاسن، والالتذاذ بذلك والتمتع به .. ) (١).
وقد نقل النووي: الاتفاق على تحريم نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي إذا كان مقروناً بشهوة (٢).
الوجه الخامس: حسن خلق النبي ﷺ وكريم معاشرته لأهله، فينبغي على المسلم امتثال ذلك والاقتداء بنبيه ﷺ، والله تعالى أعلم.