منحة العلام في شرح بلوغ المرام
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أوحى إليَّ) الوحي في اللغة: الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه بحيث يخفى على غيره.
وشرعًا: إعلام الله تعالى لنبيٍّ من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه (١)، وهذا الوحي قد يكون وحي إلهام أو برسالة (٢).
قوله: (أن تواضعوا) أن مفسرة؛ لأنه تقدم عليها جملة فيها معنى القول دون حروفه، كقوله تعالى: ﴿إِذْ أَوْحَينَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ [طه: ٣٨ - ٣٩]، ويجوز أن تكون مصدرية بتقدير حرف الجر؛ أي: أمرني وإياكم بالتواضع.
والتواضع: مصدر تواضع؛ أي: أظهر الضَّعة، وهو مأخوذ من مادة (وض ع) التي تدل على الخفض للشيء وحطه (٣).
والتواضع: هو خفض الجناح وإلانة الجانب من غير خسة ولا مذلة، وهو ضد الكبر.
قوله: (حتى) غائية أو تعليلية، وعندي أنه أظهر.
قوله: (لا يبغي) بكسر الغين، وهو منصوب بـ (حتى)، والبغي: هو الظلم والاستطالة والتعدي على الغير، يقال: بغى على الناس بغيًا: ظلم واعتدى وعدل عن الحق (٤).
قوله: (ولا يفخر) بالنصب عطفًا على ما قبله، وهو بفتح الخاء المعجمة ماضيه فَخَرَ من باب نفع، والافتخار: هو المباهاة بالمكارم والمناقب من المال والولد والعلم والقوة والنسب وغير ذلك.
° الوجه الثالث: في الحديث حث على التواضع وأمر به، وهو خلق