منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وهذا سند ضعيف -كما قال الحافظ- بل ضعيف جدًّا، فيه يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، قال عنه البخاري: (منكر الحديث ذاهب) (١)، ولما قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) تعقبه الذهبي بقوله: (يزيد بن زياد شامي متروك).
ورواه البيهقي (٨/ ٢٣٨) من طريق عبد الله بن هاشم، حدَّثنا وكيع، عن يزيد، فذكره موقوفًا.
قال التِّرمِذي: (ورواية وكيع أصح)، وقال البيهقي: (ورواية وكيع أقرب إلى الصواب)، وهذا لا يعني صحة الموقوف، فإن الحديث مداره على يزيد بن زياد، وعليه فلا يصح لا مرفوعًا ولا موقوفًا.
وأما حديث علي ﵁ وأنه من قوله، فلم أقف عليه لا في "السنن"
ولا في "المعرفة" للبيهقي، وقد رواه في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٣٨) من طريق المختار بن نافع، ثنا أَبو حيان التيمي، عن أبيه، عن علي ﵁ مرفوعًا، وسنده ضعيف جدًّا، المختار بن نافع قال عنه البخاري: (منكر الحديث). ورواه في "الخلافيات" عن علي ﵁ موقوفًا (٢)، وقد ورد عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّه قال: (ادرأوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم) (٣).
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظها:
قوله: (ادرأوا) أي: ادفعوا، والدرء هو الدفع، والخطاب للحكام ومن ينوب منابهم كالقضاة.
قوله: (بالشبهات) جمع شبهة، والشبهة مأخوذة من الاشتباه، وهو