منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الحد ولا يؤخر؛ لأنه ليس له نهاية تنتظر، أما من كان يرجى برؤه، أو خيف عليه شدة حر أو برد فيؤخر الحد حتَّى يبرأ، أو يزول ما يُخاف منه، ليقام الحدُّ على الوجه الشرعي، يقول ابن القيم: (تأخير الحد أمر وردت به الشريعة، كما يؤخر عن الحامل والمرضع وعن وقت الحر والبرد والمرض لمصلحة المحدود) (١).
وقد تقدم ما رواه مسلم موقوفًا من طريق السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطب علي ﵁ فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحدود من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدي، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخفت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول لله ﷺ فقال: "أحسنت" (٢).
• الوجه الخامس: في الحديث دليل على أن المخارج المؤدية إلى أعمال مباحة أنَّه يجوز ارتكابها، ولا تعد من الحيل المنهي عنها التي تفضي إلى أمور محرمة. والله تعالى أعلم.