منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أقيموا على أرقائكم الحدود من أحصن منهم ومن لم يُحْصِنْ، فإن أمة لرسول الله ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخفت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "أحسنت".
• الوجه الثاني: أجمع العلماء على أن الذي يقيم الحدود على الأحرار ولي الأمر أو من يقوم مقامه كالقاضي.
وأما الأرقاء فالجمهور على أن أسيادهم وملاكهم هم الذين يقيمون عليهم الحد، لهذا الحديث، ولحديث أَبي هُرَيرَةَ ﵁ المتقدم: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها … " والجمهور على أن السيد يجلد رقيقه للزنا، واختلفوا في القطع للسرقة، والجلد للشرب، ورجح ابن حزم القول بالعموم (١).
وقالت الحنفية: إنه لا يقيم الحدود مطلقًا إلَّا الإِمام أو من أذن له (٢)، واستدلوا بما رواه الطحاوي عن مسلم بن يسار، أنَّه قال: كان رجل من الصحابة ﵁ يقول: (الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان) قال الطحاوي: (لا نعلم له مخالفًا) (٣) وتعقبه ابن حزم بأنه خالفه اثنا عشر صحابيًّا (٤). وحديث الباب حجة عليهم. والله تعالى أعلم.