منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حرمة المدينة
٧٤٠/ ١٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «البيوع»، باب «بركة صاع النبي ﷺ ومُدِّه» (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠) من طريق عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم، أن رسول الله ﷺ قال: … الحديث.
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن إبراهيم ﷺ حرّم مكة، ودعا لأهلها بالبركة وسعة الرزق، كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ … ﴾ [البقرة: ١٢٦]. ولا منافاة بين هذا وما تقدم من أن الله تعالى حرم مكة، فإن تحريم إبراهيم لمكة بتحريم الله تعالى إياها.
قال ابن عبد البر: (هذا من فصيح كلام رسول الله ﷺ وبلاغته، وفيه استعارة بينة؛ لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المكيل بالصاع والمدِّ، لا في الظروف، والله أعلم، وقد يحتمل - على ظاهر العموم - أن يكون في الطعام والظروف) (١).