Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٤٥

الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن النبي ﷺ حرَّم المدينة وأنها حرم، وذلك بألا ينفَّر صيدها، ولا يقطع شجرها، وقد روى سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عِضَاهُها أو يقتل صيدها» (١). والعِضَاهُ: كل شجر فيه شوك.

ولكن ليس في صيد المدينة جزاء على القول الراجح؛ لأن النبي ﷺ لم يجعل فيه جزاء، وقد نقل القاضي عياض، ومن بعده النووي عن جماعة من الصحابة ﵃ وعن الشافعي في قوله القديم أن من صاد في حرم المدينة أو قطع شجرها أُخذ سلبه (٢) ـ وهو ما معه من ثياب وسلاح ودابة وغيرها ـ.

وقد ورد عن سعد بن أبي وقاص ﵁: (أنَّهُ رَكِبَ إِلَى قَصرِهِ بِالعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً، أَو يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ العَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلامِهِمْ، أَو عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِمْ) (٣).

وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال في المدينة: «لا يختلى خلاها، ولا ينفّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره» (٤).

الوجه الرابع: أن النبي ﷺ دعا لأهل المدينة بالبركة وسعة الرزق، لقوله: «وإني دعوت في صاعها ومدها بمثليْ ما دعا إبراهيم لأهل مكة»، وهذا لفظ مسلم.