منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حرمة مكة
٧٣٩/ ١٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْن».
فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلاَّ الإذْخِرَ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبيُوتِنَا، فَقَالَ: «إِلاَّ الإذْخِرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «اللقطة»، باب «كيف تُعرَّف لقطة أهل مكة؟» (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو هريرة ﵁ … وذكر الحديث.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لما فتح الله على رسوله ﷺ مكة) أي: سنة ثمانٍ من الهجرة في شهر رمضان.
قوله: (قام رسول الله ﷺ في الناس) ظاهره أن الخطبة وقعت عقب الفتح، وليس كذلك، فقد ورد الحديث عند البخاري في كتاب «العلم» من طريق شبيان، عن يحيى بلفظ: (إن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح