Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٢٤

حكم أكل المحرم من صيد الحلال

٧٣٤/ ٧ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁، فِي قِصَّةِ صَيْدِهِ الحِمَارَ الْوَحْشِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيءٍ؟»، قَالَوا: لَا، قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب «جزاء الصيد»، باب «لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال» (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦) (٦٠) من طريق أبي عوانة، حدثنا عثمان - وهو ابن وهب - قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة: أن أباه أخبره، أن رسول الله ﷺ خرج حاجّاً، فخرجوا معه … وساق الحديث.

الوجه الثاني: الحديث دليل على حِلِّ صيد الحلال للمحرم، وجواز أكله منه إذا لم يكن للمحرم أثر في صيده من إشارة أو طلب أو مناولة سلاح، ونحو ذلك.

الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم الصيد على المحرم، لقول الصحابة ﵃: (أنأكل لحم صيد ونحن حرم؟)، وقد دلَّ على ذلك القرآن، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، والصيد: كل حيوان حلال متوحش طبعاً. وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: محرمون أو في حرم، فالصيد محرم على المحرم بحج أو عمرة، ومحرم في الحرم.