Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٢٢٣

الوجه الثالث: ورد في حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (١)، وقد استدل بهذا من قال: يجوز للمحرم أن يتزوج أو يزوِّج، وهو قول ابن عباس ﵄، وجماعة من السلف (٢)، وهو مذهب الحنفية (٣). وقد أخذ الجمهور من أهل العلم بحديث الباب، وبما ورد عن ميمونة ﵂: أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال (٤).

ومما يؤيد ذلك أن ميمونة صاحبة القصة، ولا شك أن صاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره، ومن قواعد الترجيح أن خبر صاحب الواقعة مقدم على خبر غيره؛ لأنه أعرف بالحال.

ومما يؤيد ذلك - أيضاً - أن ابن عباس كان صغيراً وقت التحمّل، وقد لا يعرف حقائق الأمور، ولا يقف عليها (٥)، ولهذا قال سعيد بن المسيب: (وَهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم) (٦)، وبنحو هذا قال الإمام أحمد (٧). والله تعالى أعلم.