المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
يُسَيّرُ الدَّلِيلُ بِهَا خِيْفَةً … وَمَا بِكَآبَتِه مِنْ خَفَاء
إِذَا هَو أَنْكَرَ أَسْمَاءَها … وَعَيُّ وَحُقَّ لَهُ بِالعَيَاءِ
وَخَلَّى الرِّكَابَ وَأَهْواءَها … وَأَسْلَمَهُنَّ بِتِيهٍ قوَاءِ
لَهُ نَظْرَتَانِ فَمَرْفُوعَةٌ … وَأُخْرَى تَأَمّلُ مَا فِي السِّقاءِ
وَثَالِثَةٌ بَعْد طُولِ الصِّمَا … تِ إِليَّ وَفِي صَوْتِه كَالبُكَاءِ
بِأَرْضٍ عَلَاهَا وَلَمْ أَعْلُهَا … لِتُخْرِجَهُ هِمَّتِي أَو مَضَاءِ
فَقُلْتُ الْتَزِمْ عَنْك ظَهْرَ القَعُودِ … جَرَى اللهُ مِثْلَكَ شَرَّ الجَزَاءِ
أُحَيْدَى هَنَاتِي وَأَمْثَالِها … إذَا لَمَعَ الآلُ لَمْعَ اللِّوَاءِ
وَلَيْسَ بِهَا غَيْرُ أَمْرٍ زَمِيعٍ … وَغَيرُ التَوكُّلِ ثُمَّ النَّجاءِ
رَمَيْتُ فَأَيْقَظْتُ غُزْلانَها … بِمِثْلِ السَّكَارى وخُوصٍ ظَمَاءِ
قوله: "ولَمّاعةٍ" أرَادَ أرْضًا تلمع بالسّراب. وقوله: "ولا رَعْي ماءِ": أَيْ؛ ليس بها مُندًى. "وكالسّماء": يريد سعتها. قال الأَصْمَعِيُّ: كانوا إذا ضلُّوا الطّريق، خلّوا الرِّكابَ تذهب كما تريد؛ لأنَّها تعرف المسالك. و"القواء" (١) يُمدُّ ويُقصَر. ويُروى أيضًا (٢): "وأهوالها"، و"عنك" بمعنى: إليك، كذا قال الأصمعيّ. و"أُحَيْدَى هَنَاتِي": أَيْ؛ فَعَلاتي، يعني: وقيامه بالأمور. وقال الأصمعيّ: يعني: ما نزل بي من الأمور العظام، وتصغيره للتعظيم.