المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وهي الصّحراء الملساء الواسعة، لأنّه أراد، أنَّه ركب هذه المفازة التي لا نبات فيها، فهي ملساء، لعدمه (١) كالسماء، في امّلاسها وسعتها، وذلك أشدُّ على راكبيها (٢) لا سيّما وظلام اللّيل مشتمل عليهم فيها. وكنّى عن ظلام اللّيل، وشدّة اختلاطه بالأرض بالصّبغ بلون السّواد، وأراد: وقد صبغ ظلام اللّيل فحذف؛ اختصارًا لفهم السَّامع، هكذا قال أبو عليّ، وهو من أحسن أبيات "الاستعارة" في معناه.
وقوله (٣): "اعتسفتها" أَيْ؛ ركبتها على غير هداية من عَلَم أو مَعْلمٍ. ويروى: "عسفتها" أيضًا. وأصل العسف: الشِّدّة وفِى قوله: "الحصى"، دليل على أنَّها أرض جرْدَةٌ رملةٌ، لا مرفق فيها لراكبها. والدّوُّ والدّويَّة و الدَّاوية (٤): المفازة.
قال أبو الفتح (٥): "وقالوا: أرض داوية؛ منسوبة إلى الدَّوّ، وأصلها "دَوّيّة" فقلبوا الواو ألفًا كما قالوا: في "يَوجل: ياجل"، وإلى هذا رأيت أبَا عليّ يذهب في "مأزورات" من قول النبيّ ﷺ: "ارجعن (٦) مأزورات