المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
و"أنا" مبتدأ؛ وهو ضمير الأمر (١) والشَّأن، واللَّه مبتدأ ثان، وربّي (٢) خبره، وهما في موضع رفع على طريق الخبر لقوله: "أنا"، والعايد على المبتدأ الأوَّل الذي هو "أنا" "الياء" من ربي، وهو عايد من المعنى لا من اللّفظ كما تعود من قولك: "أنا قمت"، من المعنى لا من اللّفظ؛ لأنَّ الأصل أنا قام، فيكون التقدير على هذا، لكن أنا هو اللَّه ربّه، لكن هذا موضوع ذلك الموضع؛ لأنَّ الغائب، هنا هو الحاضر المخاطب، والمعنى مفهوم، وهو ضمير الأمر والشَّأن، وهو مفسر بقوله: اللَّه ربي، وهو في موضع الخبر له، ولا عايد يعود عليه؛ لأنَّه الأوَّل. ويجوز أن يكون هو مبتدأ، و"اللَّه" بدل منه، و"ربِّي" خبر "هو"، وهو في هذا الوجه كناية عن اللَّه تعالى (٣).
وقيل: الأصل في "لكنَّا" لكن على ما تقدم (٤)، ثم اتصل بها "نا" (٥) التي هى ضمير الجماعة، وحمل ما بعد على المعنى. والقول الأوّل أولى.