المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
من طريق الصناعة، لا من طريق الذات.
قال أبو عليّ: وإنَّما شدَّدوا نحو: "فَرَجَّ" في الوقف، ليبيّنوا بذلك أنه مما (١) تلحقه الحركة في الوصل، وكذلك ألحقوا "الهاء" و"الألف" في الوقف أيضًا؛ ليبيّنوا الحركة في نحو: عليَّه وبعلتيَّه وأنَّه.
ويتصلُ بقوله (٢) "أخصبَّا":
إنَّ الدَّبَّا فَوْقَ المتُونِ دَبَّا … وَهَبَتِ الرّيحُ بِمَوْرٍ هَبَّا
يَتْرِك مَا أَبْقَى الدَّبَّا سَبْبَبَّا … كأنَّه السَّيلُ إذا اسْلَحَبَّا
أوْ كَالحريقِ وافقَ القَصَبَّا … والتبنُ والحلفاءَ فالتَهبَّا
حتَّى ترى البُوَيْزلَ الأرْزَبَّا … مِنْ عدَمِ المَرْعَى قدْ أقرعَبَّا
تبَّا لأصْحَابِ الشويِّ تَبَّا
هكذا (٣) ثبت بيت الإيضاح في هذا الشعر، كما ترى، معطوفًا "بأو"، ورواية "الكتاب"، جَائزة، على أنْ يكون قوله: "مِثْلَ الحريق": حالًا من ضمير "السيل"، الذي في "اسْلَحبّ" أيْ، هذا الجراد في انتشاره وسرعة مرّه، كالسيل إذا انتشر (٤)، وامتدَّ سريعًا مثل الحريق؛