Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح ٦٩ - وقاتم الأعماق خاوي المخترق

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ١/ ٥٣٧

ويمكن عندي أنْ يقال أيضًا: إنَّ هذه "الواو" لما (١) نابت عن "رُبَّ"، وقامت مقامها في اللّفظ، وأغنت عنها، ودَلَّت عليها، وقعت مبتدأ بها، كما يُبْتدأ "برب"، ولا يُعترض على هذا التوجيه، بما احْتج به أبو الفتح من قوله:

بَلْ جوز تيهاء كظهر الحَجَفَتْ

لأنَّ "الواو" وهي التي تقع مستفتحا بها الكلام كثيرًا دون "الفاء"، ودون "بل"، ولا تأتي "بل والفاء"، إلّا بعد كلام يتقدمهما، فقد بان (٢) الفرق بينهما، وسنذكر ما قيل في قوله (٣): "بل جوز تيهاء" في موضعه بعد (٤) إن شاء اللَّه تعالى (٥).

وقوله: "وقاتم" يعني: مكانًا مغبرًا مظلمًا، والقتمة: الغبار الأسود، ومثلها القترة (٦)، ويقال: أسود قاتم، [وقاتن بالنون أيضًا] (٧). والأعماق: نواحي الأرض البعيدة وحدها عُمق. و"الخاوي": الخالي؛