المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
[قال أبو الحجاج] (١): وهذا (٢) الذي اعتلّ به ابن جني، اعتلال صحيح؛ لأنَّ غيره من أهل العلم، قد قال قبله في قول إبراهيم بن العباس الصُّولي (٣):
وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمّا حَوَى الغِنَى … وَثَابَ لَهُ مِنْ بَيْن إِخْوَتِه مَالُ
رَأى خُلَّةً مِنْ حَيْث يَخْفَى مَكانها … فَسَاهَمُهمُ حتى اسْتَوت بهم الحَالُ
هكذا جاء البيت مبتدأ فيه "بالواو"؛ لأنَّ قائله المذكور كان يقول الأبيات، ثم يبقى (٤) منها ما يختاره، ويطرح ما سوى ذلك، وتُبقى "الواو" على ما كانت عليه من العطف قبل الإسقاط (٥). قال أبو الحجاج: [وإذا جاز هذا في "الواو" التي هي لمحض العطف] (٦)، فالابتداء بواو "رب" أجوز (٧)؛ لأنها قد سدّت مسدّ ما يقع صدرًا في الكلام؛ ولهذا جعلها "المبرد" (٨) بدلًا محضًا من "رُبَّ" وأعملها عملها.