المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٥٢٧
يعني أنَّ: "مِنْ وقَدْ" تقتضيان أيضًا التقليل، نحوًا من اقتضاء "ربما"، وقد استعملتا (١) هنا للكثرة؛ لأنَّ ذلك أمدح، وأدلّ على الجرأة.
وقد يفترق بيت جَذيمةَ عندي، من بيت الهذلي وما بعده؛ لأنَّ جذيمة ملك جليل كثير الوقائع، لا يحتاج مثله أن يبتذل في الطلائع؛ لكنه قد يطرأ (٢) على الملوك خلاف العادة، فيفخرون بما ظهر (٣) منهم عند ذلك من الصبر والجلادة، ألا ترى إلى فخر الكندي بذلك حيث قال (٤):
وَمَرْقبة كالزِّج أشرَفْتُ فَوْقها
ولفهم أبي علي باحتمال (٥) البيت لهذا المعنى، لم يقطع على الذي ذكره، ولكنه رجحه، قال أبو عليّ (٦): "ولا تكون" "ما" هاهنا إلَّا كافة، ولا تخرج "رُبَّ" بها على (٧) القياس، كما لم تخرج "ما" (٨) "لمْ" عن أنْ